السيد جعفر مرتضى العاملي

266

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والقول : بأن ذلك مما تكرر نزوله ( 1 ) : أولاً : يحتاج إلى إثبات . ثانياً : يلزمه أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد خالف الحكم الإلهي الثابت ، فاحتاج الله إلى تذكيره بأن موقفه هذا مخالف لنص تلك الآية التي لديه ! ! . ثالثاً : قد روي عن ابن عباس في قوله : * ( فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) * قال : هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله ؛ ثم ذكر أنها نسخت ببراءة ( 2 ) . وعن ابن زيد ، قال : كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين ، فأسلم رجال ذوو منعة ، فقالوا : يا رسول الله لو أذن الله لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ؛ فنزلت هذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالجهاد ( 3 ) . 4 - إن قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قد نهى في هذه المناسبة عن المثلة محل نظر ؛ وذلك لما ورد عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس - فذكر حديث العرنيين - وفي آخره ، قال : قال قتادة : وبلغنا أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان بعد ذلك يحث على الصدقة ، وينهى عن المثلة ( 4 ) . ويقول العسقلاني ، عن ابن عقبة في المغازي : « وذكروا : أن النبي « صلى

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 246 . ( 2 ) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، وابن مردويه . ( 3 ) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم . ( 4 ) راجع : صحيح البخاري ( ط سنة 1309 ه‍ ) ج 3 ص 31 ، ونصب الراية للزيلعي ج 3 ص 118 عن البخاري ومسلم وسنن البيهقي ج 9 ص 69 ، ونيل الأوطار ج 7 ص 151 .